النويري
149
نهاية الأرب في فنون الأدب
قال : وكتب خالد إلى عبد الملك بالخبر ، فكتب إليه يقول : قبّح اللَّه رأيك حين تبعث أخاك أعرابيا من أهل مكة على القتال ، وتدع المهلب يجبى الخراج ، وهو الميمون النّقيبة ، المقاسى للحرب ، ابنها وابن أبنائها . أرسل إلى المهلب يستقبلهم ، وقد بعثت إلى بشر بالكوفة أن يمدّك بجيش ، فسر معهم ، ولا تعمل في عدوّك برأي حتى يحضره المهلَّب . والسلام . وكتب عبد الملك إلى أخيه بشر ، وهو أمير الكوفة ، يأمره بإنفاذ خمسة آلاف مع رجل يرضاه لقتال الخوارج ، فإذا قضوا غزوتهم ساروا إلى الرّىّ ، فقاتلوا عدوّهم ، وكانوا مسلحة ، فبعث بشر عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث في خمسة آلاف ، وكتب عهده على الرّىّ ، وخرج خالد بأهل البصرة حتى قدم الأهواز ؛ وقدمها عبد الرحمن في أهل الكوفة ، وجاءت الأزارقة حتى دنوا من الأهواز ؛ فعبّأ خالد أصحابه ، وجعل المهلب على ميمنته ، وداود بن قحذم من بنى قيس بن ثعلبة على ميسرته ، ثم زحف خالد إليهم بالناس بعد عشرين ليلة ، فرأوا من كثرة الناس ما هالهم ، فانصرفوا على حامية « 1 » ، ولم يقاتلوا ؛ فأرسل خالد داود بن قحذم في آثارهم ، وانصرف عبد الرحمن إلى الرّىّ ، وأقام المهلَّب بالأهواز ، وانصرف خالد إلى البصرة ، وكتب إلى عبد الملك بذلك ، فكتب إلى أخيه بشر يأمره أن يبعث أربعة آلاف فارس من أهل الكوفة مع رجل بصير
--> « 1 » في الكامل : كأنهم على حامية .